الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
405
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
في هذا المعنى ، لأن هذه الكلمة إذا كانت مجردة عن القرائن الأخرى ، فإنها تعني إرث الأموال ، أما في موارد استعمالها في بعض آيات القرآن في الأمور المعنوية ، كالآية ( 32 ) من سورة فاطر : ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فلوجود القرائن في مثل هذه الموارد . إضافة إلى أنه يستفاد من قسم من الروايات أن هدايا ونذورا كثيرة كانت تجلب إلى الأحبار - وهم علماء اليهود - في زمان بني إسرائيل ، وكان زكريا رئيس الأحبار ( 1 ) . وإذا تجاوزنا ذلك ، فإن زوجة زكريا كانت من أسرة سليمان بن داود ، وبملاحظة الثروة الطائلة لسليمان بن داود ، فقد كان لها نصيب منها . لقد كان زكريا خائفا من وقوع هذه الأموال بأيدي أناس غير صالحين ، وانتهازيين ، أو أن تقع بأيدي الفساق والفجرة ، فتكون بنفسها سببا لنشوء وانتشار الفساد في المجتمع ، لذلك طلب من ربه أن يرزقه ولدا صالحا ليرث هذه الأموال وينظر فيها ، ويصرفها في أفضل الموارد . الرواية المعروفة المروية عن فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) ، والتي استدلت فيها بهذه الآية من أجل استرجاع فدك ، هي شاهد آخر على هذا المدعى . ينقل العلامة الطبرسي في كتاب الإحتجاج عن سيدة النساء ( عليها السلام ) : إنه عندما صمم الخليفة الأول على منع فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) فدكا ، وبلغ ذلك فاطمة ، حضرت عنده وقالت : " يا أبا بكر ! أفي كتاب الله أن ترث أباك ولا أرث أبي ؟ لقد جئت شيئا فريا ! أفعلى عمد تركتم كتاب الله ونبذتموه وراء ظهوركم إذ يقول فيما اقتص من خبر يحيى بن زكريا : إذ قال رب هب لي من لدنك وليا يرثني ويرث من آل يعقوب ؟ ( 2 ) .
--> 1 - نور الثقلين ، ج 3 ، ص 323 . 2 - نور الثقلين ، الجزء 3 ، ص 324 ( نقلا عن الإحتجاج ) .